محمود ماضي

90

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا . قال : فهل قاتلتموه وقاتلكم ؟ قلت : نعم قال : فكيف كانت حربه وحربكم ؟ قلت : كانت دولا وسجالا . قال : فما ذا يأمركم ؟ قلت : يأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا وينهانا عما كان يعبد آباؤنا - من عبادة الأصنام - ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة . فقال لترجمانه : قل له إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه ذو نسب - أي عظيم - وكذا الرسل تبعث في أشرف نسب قومها . وسألتك : هل قال أحد منكم هذا القول قبله فزعمت أن لا فقلت - أي هرقل - لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله قلت رجل يأتم - أي يقتدى - بقول قد قيل قبله وسألتك هل كان من آبائه من ملك فزعمت أن لا . فقلت لو كان من آبائه ملك . قلت يطلب ملك آبائه . وسألتك : أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم . فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل . وسألتك هل يزيدون أم ينقصون . فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان متى يتم . وسألتك : هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا . فكذلك الإيمان حين تخلط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد . وسألتك هل يغدر ؟ فزعمت أن لا . وكذلك الرسل لا يغدرون . وسألتك : هل قاتلتموه وقاتلكم ؟ فزعمت أن قد فعل وأن حربكم وحربه تكون دولا ويدال عليكم المرة وتدالون عليه الأخرى . وكذلك الرسل تبتلى وتكون لها العاقبة وسألتك : بما ذا يأمركم ؟ فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ويأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة . . . وهذه صفة النبي .